السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

45

فقه القضاء

أو الوهم ؟ فيه أقوال ( 1 ) ، العدم كما عن المشهور وسماعها مطلقاً أو مع التهمة أو فيما يعسر الاطّلاع عليه كما عن جماعة . قد يقال في بيان الاستدلال على عدم سماع غير الجازم وجوه ( 2 ) ، منها : 1 - إنّ من لوازم الدعوى الصحيحة إمكان ردّ اليمين على المدّعي ، وهو منتف في الفرض ، لعدم كونه جازماً . 2 - إنّ القضاء بالنكول في الدعوى الصحيحة ، يحتاج إلى يمين المدّعي ؛ وهو منتف أيضاً . 3 - عدم صدق الدعوى عليه عرفاً ، لأنّها الإخبار الجازم فلا يترتّب حكمها عليه . 4 - إنّ الحاكم إنّما وظيفته إلزام المدّعى عليه بالاعتراف لحقّ المدّعي وإيصاله إليه ؛ فإذا لم يجز بحسب الشرع تصرّف المدّعي فيما يدّعيه ، لعدم علمه باستحقاقه له ، وليس له طريق شرعي يثبته ، كما هو المفروض ، فكيف يحكم على الحاكم بوجوب السماع ، وهو مقدّمة للحكم الذي هو غير واجب في المقام ؟ 5 - إنّ المطلوب في الدعوى هو القول الجازم ، ولا يخفى عليك أنّ هذا هو غير ما ذكر آنفاً من عدم صدق الدعوى ؛ لأنّ المراد ممّا مرّ سابقاً هو عدم صدق الدعوى عرفاً بما إذا لم يكن عن جزم والمراد من الأخير ، هو الانصراف وإن صدقت الدعوى عرفاً . 6 - الأصل هو عدم السماع . أقول : ما ذكر من الوجوه الدالّة على الاشتراط ، كلّها من قبيل الدعوى بلا دليل ؛ لأنّ القول بكون إمكان اليمين على المدّعي - في فرض الردّ أو النكول - من لوازم الدعوى الصحيحة ؛ أوّل الكلام . ومثل هذه الدعوى ، كمثل أن نقول : إنّ الدعوى الصحيحة لا تتحقّق فيما إذا لم يكن المدّعى عليه عالماً بها ، لأنّه لا يمكن منه الحلف حينئذ ، وإمكان حلفه من

--> 1 - راجع : مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 438 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، صص 68 و 69 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 153 - القضاء والشهادات للمحقّق الأنصاري ، صص 171 و 172 - كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، ص 88 . 2 - نفس المصادر .